إضافة رد

قديم 30-12-2012   المشاركة رقم: 1
الكاتب
الجزائر
عضو الأكاديمية
 
الصورة الرمزية الجزائر
المعلومات  
التسجيل: 04 /04 /2011
العضوية: 349
المشاركات: 46
بمعدل : 0.04 يوميا
نقاط التميز: 114
نقاط التقييم: 112
الجزائر غير معروف بعدالجزائر غير معروف بعد
التوقيت
الإتصال الجزائر غير متواجد حالياً


المنتدى : علوم التسيير والإقتصاد والتجارة
مميز النمو الاقتصادي في الجزائر

أنا : الجزائر




النمو الاقتصادي في الجزائر
* منهجية الدراسة:
تعتمد هذه الدراسة على الأسلوب الوصفي التحليلي لمسيرة الإصلاح الإقتصادي في الجزائر.
* أشكالية الدراسة:
لمعالجة هذا الموضوع تطرح الدراسة مجموعة من الأسئلة التالية:
_مسيرة الاقتصاد الجزائري قبل وبعد الإصلاح وأثرها علي النمو الاقتصادي
- ما العلاقة بين الإصلاح والعولمة.
- ماهي النتائج وانعكاسات الإصلاح الإقتصادي على أداء الاقتصاد الجزائر وخاصة علي أداء النمو .
- ماهي الآفاق المستقبلية للإقتصاد الجزائري بعد فترة من انتهاء الإصلاح الاقتصادي.
_مدي تقدم الجزائر في تطبيق الجيل الثاني



*خطة الدراسة:
لتحقيق هدف الدراسة نعتمد على الخطة التالية:
_مراحل التي مر بها الاقتصاد الجزائري فيل الإصلاح
- الإطار العام والمفاهيم النظرية للإصلاح الإقتصادي.
- العلاقة بين الإصلاح والعولمة من منظور إتفاقية واشنطن.
- تجربة الإصلاح الإقتصادي في الجزائر
_نظرة حول الجيل الثاني من الإصلاح
- اثر هده المسيرة علي نمو الاقتصاد من خلال تقييم النتائج وإبراز السلبيات.
- المنظور الحالي لإنعاش النمو في الجزائر.


1أداء النمو الاقتصادي في الجزائر قبل الشروع في الإصلاح:
عرف الاقتصاد الجزائري في رأي خلال هده المرحلة فترتين
تميزت الفترة الأولي التالية للاستقلال الجزائر بفراغ في النظرية الاقتصادية والنموذج المراد إتباعه ولذلك يصطلح علي هده المرحلة بمرحلة الانتظار، وعلي الرغم من قصر هده المرحلة التي تغطي الفترة 1962/1966 إلي من بين إيجابياتها أنها كانت مرحلة هامة مهدت وهيئة الظروف لعملية التخطيط المركزي والتدخل الواسع والمهيمن للدولة، رغم ما يميزها من أنها فترة تتسم بضعف المقومات المالية لدولة حديثة الاستقلال، وكدا تدمير للبنية التحية الضرورية لانطلاق النمو الاقتصادي(1).
وتلت هده الفترة أخري في مسيرة الاقتصاد الجزائري وبلدان النامية عموما هي الاعتماد علي الانتشار الواسع للدولة في جميع المجالات، بحيث كانت المنتج الوحيد والمستثمر الوحيد في الحياة الاقتصادية من خلال الاعتماد علي التخطيط والتسيير المركزي، اعتمدت الجزائر علي سياسة نشطة في مجال الاستثمار في القطاع العمومي، واعتبر النمو الاقتصادي كما لو كان إنشاء قاعدة مادية كثيفة، ترتب عن هدا التوجه تطور كبير في إرساء الهياكل القاعدية والبناء التحي للاقتصاد والدي يعتبر ثمرة هده المرحلة(2).
لقد كان التركيز في هده المرحلة من مسيرة الاقتصاد الجزائري تتميز بتخصيص جزء كبير من الدخل الوطني للاستثمار في القطاع الصناعي مقارنة بالقطاعات الاخري، وأعطيت الأولوية لفروع المواد الوسيطة والتجهيز، لقد كان الهدف هو التصنيع وبسرعة كبيرة من خلال الاعتماد علي القطاع العمومي ومن ثم المؤسسة الوطنية، وبالتالي فقد لعبت الدولة دورا هاما وجوهري في إحداث التصنيع الذي كان له الدور الرئيسي في الإنتاج والعمالة وخلق القيمة المضافة(3).
لقد ترتب علي هده السياسة الاقتصادية في الجزائر أداء اقتصادي لا باس به ، وخاصة في مجال النمو الذي ترواح خلال هده الفترة مابين 6% إلي 7 % في المتوسط السنوي ، تبعه انخفاض في معدلات البطالة التي بلغت 18% سنة 1980 ، وقد تحقق كذلك هدا النمو بواسطة ارتفاع أسعار النفط ترتب عنها مساهمة هدا القطاع الكبيرة في النمو الاقتصادي(4) .
كما إن هده السياسات التوسعية المتبعة ترتب عنها بعض الانعكاسات السلبية أثرت فيما بعد علي النمو الاقتصادي، حيث أدت إلي وجود سوق داخلية كبيرة لم يستطيع الإنتاج الوطني تلبية احتياجاتها في ظل ركود في الإنتاج الوطني في المجال الفلاحي، ومع تزايد النمو الديمغرافي أدت هده السياسات إلي ارتفاع المديونية الخارجية التي وصلت إلي 18 مليار دولار سنة 1979، بعد إن كانت لا تتعدي مليار دولار واحد سنة 1970
ومند سنة 1980 وبناءا علي مادكرناه من اختلالات شرعت الجزائر في اتخاذ مجموعة من الاجرءات بهدف إعادة التوازن في توزيع الاستمارات لصالح القطاعات الاخري غير الصناعية، وقد سمحت هده الإجراءات المتخذة في ظل ظروف دولية ملائمة _ارتفاع أسعار النفط- بتحقيق نتائج لا باس بها وكان أداء النمو الاقتصادي قد تحسن وتم تحقيق نسب لا باس بها من النمو وصلت إلي حدود 5 بالمئة خلال النصف الأول من الثمانينيات(.5)[1]

ولكن ومع انهيار أسعار النط في النصف الثاني من الثمانينيات التي كانت تمثل 98 بالمئة من الصادرات الجزائرية حدث اكبر انهيار اقتصادي في الجزائر مؤديا إلي خلل مزدوج في ميزانية الدولة وميزان المدفوعات وأصبح الاقتصاد الجزائري يعاني من خلال هيكلي كبير ولم يستطيع التقويم والتعديل ، وبالتالي تعثر مرة آخرة أداء الاقتصاد وأصبحت لأول مرة معدلات نمو الاقتصاد تتسم بالسلبية بعد مرحلة هامة من التطور في مجال النمو(6) يمكن القول عنها أنها كانت مرحلة ذهبية بالنسبة للنمو ، وقد أدت هده الاختلالات المتلاحقة إلي بلورة جهود الإصلاح الاقتصادي بزعامة المؤسسات الدولية وبالتالي دخل الاقتصاد الجزائري في مرحلة جديدة" الإصلاح " نشير إليها بعد تحديد خلفية وماهية الإصلاح
وعلى الرغم من المآخذ التي تحسب على النظام التخطيط خلال هده الفترة المتعلقة بضعف منظومته وغياب الرؤية التنظيمية، وعدم كفاءة المخططات الخاصة بالمؤسسة، وتفككها وعدم انسجامها مع خطة الدولة وعدم كفاية أنظمة الإعلام من حيث تقديم المعلومات الضرورية للمؤسسة لمتاعبة نشاطها والتي تعتبر حيوية لتنفيذ السياسة الكلية للاقتصاد، ومن تم معرفة تطور الأسواق والسلع الاستهلاكية.
2_ أداء النمو في ظل الإصلاح :
قبل الشروع في فترة الإصلاح لابد من ذكر بعض المفاهيم التي استعدت الإصلاح الاقتصادي بزعامة المؤسسات الدولية من خلال ما يسمي بتوافق واشنطن
1- الإطار العام والمفاهيم النظرية للإصلاح الإقتصادي:
لقد ظهرت في أدبيات الفكر الإقتصادي المعاصر الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي تحاول تعريف المناهج والمداخل الفكرية في الإقتصاد الدولي وفي المجال الإصلاح بالذات، زرغم اختلاف المسميات والمصطلحات من إصلاح وتكييف وتصحيح إلا أن المعنى غالبا ما يرمي إلى:
- التكييف الهيكلي هو تكييف مع الصدمات والتغيرات الداخلية والخارجية التي تعرفها البلدان النامية بهدف إزالة الإختلالات وتحقيق اهداف التنمية.
- الإصلاح هو التعديل في الإتجاه المرغوب، وفي عرف المؤسسات المالية الدولية هو عمل يتوجب القيام به إزاء ما يسمى بالصدمات الخارجية.
أما الأصل التارخي لهذا المصطلح فيعود إلى أوائل الثمانينات بعد الأزمة المعروفة بأزمة الديون الخارجية بسبب عجز المكسيك والتي كانت من أكبر البلدان المدينة عن الوفاء بدفع الديون نتج عنها لجوء هذا البلد إلى المؤسسات المالية الدولية يتعهد بتطبيق سلسلة من الإجراءات الثتبيث والتكييف الهيكلي(7).
ومنذ سنة 1982 وحتى الآن فإن الإجراءات الإصلاح الإقتصادي تتم بالإتفاق الرسمي مع المؤسسات المالية الدولية، ومنذ ذلك الوقت فإن الإصلاح يعني تعديل مفردات النظام والنسق الإقتصادي في الإتجاه المرغوب، أما المفهوم العام فيعني الإجراءات التي تتخدها الحكومة والتي تساعد على تشكيل سلوك النشاط الإقتصادي على أساس آليات السوق.
1-1- الإصلاح الإقتصادي من منظور إتفاقية واشنطن:
يعود هذا التوافق أو ما يسمى إتفاقية واشنطن إلى سنة 1989 عندما كانت الصحافة الأمريكية تتحدث عن عدم رغبة دول أمريكا اللاتينية في القيام بالإصلاح الإقتصادي الذي يتيح لها فرص الخروج من أزمة المديونية(8).
ولتأكد من ذلك عقد معهد الإقتصاد الدولي في أمريكا مؤتمرا تقدم فيه عشرة بلدان في المنطقة بحوثا تتناول ما الذي حدث، ولتأكد من قيام جميع البحوث بتناول أسئلة مشتركة كتب جون وليام سون بحثا أورد فيه عشرة إصلاحات في السياسة الإقتصادية زعم أن كل شخص في الولايات المتحدة يعتقد أنها هي التي يتطلب إجرؤها في أمريكا اللاتينية وقد سمى جدول الإصلاح هذا بإتفاقية واشنطن يصف فيها مجموعة من الإصلاحات الموجهة إلى السوق وهي التي تمكن الإقتصاديات الراكدة في أمريكا اللاتينية وجميع البلدان النامية التي تديرها الدولة أن تأخذ بها بهدف جدب رأس المال الخاص، وقد تبنت هذه الإتفاقية الإدارة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية بهدف تطبيقها كمرحلة أولى لسياسة الإصلاح الإقتصادي في دول التخطيط المركزي، وأعتبرت هذه البنود اللبنة الأولى بالنظام العالمي الجديد المتسم بالعولمة(9).


1-1-2- بنود الاتفاقية:
1- الترشيد المالي بما يتطلبه ذلك من تقييد بالمزانية بهدف الحد من العجز المالي.
2- مراقبة المصروفات العام ووضع أولويات لإنفاقها بما يتطلبه ذلك من الإبتعاد عن سياسات الدعم والإعانات.
3- الإصلاح الضربي بهدف توسيع قاعة الضريبة مع تخفيض الضرائب الهامشية.
4- تحرير السياسة المالية بهدف ضمان تحديد أسعار الفائدة تبعا لقواعد وآليات السوق الحرة.
5- إتباع أسعار الصرف التي تساهم في نمو مطرد في تجارة الصادرات غير التقليدية.
6- تحرير التجارة وضرورة الإبتعاد عن نظام الحصص مع تخفيض القيود الجمركية إلى حدود 10 بالمئة خلال عشرة سنوات.
7- تشجيع الإستثمارات الأجنبية المباشرة وإزالة كافة أشكال العراقيل والعقبات أمامها ومعاملة المستثمر الأجنبي بالمساواة مع المستثمر المحلي.
8- تخصيص المشاريع العامة.
9- إعادة تكييف القاونين بما يضمن تشجيع وإنشاء شركة جديدة مع ضمان المنافسة التامة.
10- ضمان حقوق الملكية وتوافرها لجميع المستويات تجنب المبالغة في التكلفة.
وعموما فقد أثارت هذه الإتفاقية الكثير من التساؤلات والشكوك وعبرت عن المبدأ الذي بموجبه تصدر توصيات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.
ولقد تم تطوير هذه الإتفاقية من خلال إتفاقية واشنطن الجديدة(10) والتي تركز في محتواها على إتباع نظرية إقتصاد السوق كطريق لتنمية، إن البلدان التنمية وجدت في هذه الإتفاقية الإصلاحية مقابل الوعود الأمريكية بتخفيض الديون تشجيع كبيرا، أما البلدان المتحولة في أروبا الشرقية فقد وجدت فيها الأمل المفقود لإصلاح أنظمتها الإقتصادية.
وقد عبرت هذه الإتفاقية عن إقتصاد السوق والترويج للنظام الإقتصادي القائم على العولمة.


2-1-2- انعكاسات اتفاقية واشنطن:
بعد حدوث الإنهيار السوفياتي وما تلاها من مشاكل إقتصادية تدخل كل من صندوق نقد الدولي والبنك العالمي للترويج لهذه الإتفاقية حول الإصلاح الإقتصادي، وبحدوث الأزمات المالية العالمية تبين صعوبة ما تتطلبه هذه الإتفاقية والإصلاحات وما تأكثيرها على السوق والإقتصاد العالميين.
ومع تباطؤ خطى الإصلاح وتناقص نتائجه، وظهور الكثير من الإنعكاسات والإفرازات السلبية لهذه العملية بدأ الحديث عن ضرورة التعديل والإنحراف عن البنود السابقة والتوصيات العشرة السالفة الذكر، لما ظهر من إختلال وتباين بين الدول من جراء تطبيق هذه البنود والتي تهدد الإستقرار السياسي للبلدان المعنية للإصلاح، وفي الوقت الذي تزيد فيه فرص المنافسة الدولية بين البلدان الغنية من أجل الحصول على أسواق لصادراتها.
ولذلك بدا الصندوق النقد الدولي يدعو إلى ضرورة وجود إطار شامل لتنمية الشاملة، ودعا إلى ضرورة تناغم أهداف التنمية الإقتصادية مع أهداف التنمية البشرية.
وإستنتاجا مما حصل خلال عقد كامل من الإصلاح تبين أن هنالك انعكاسات هامة تتمثل في وجود الأزمات المالية التي وقعت وإمتد تأثرها إلى الدول الأخرى.
وتلت هذه المرحلة مرحلة التخطيط التي تخطي الفترة 67-89 حيث إتبعت الجزائر نموذج التخطيط الإقتصادي معتمدت على سياسة نمو الإقتصادي متجهة إلى الداخل مع التركيز على الصناعة الثقيلة وأستعملت المؤسسة العمومية أذاة للتخطيط ووسيلة لتنفيذ هذه السياسة من خلال تدخل الدولة
وعلى الرغم من المآخذ التي تحسب على النظام التخطيط المتعلقة بضعف منظمومته وغياب الرؤية التظيمية، وعدم كفاءة المخططات الخاصة بالمؤسسة، وتفككها وعدم إنسجامها مع خطة الدولة وعدم كفاية أنظمة الإعلام من حيث تقديم المعلومات الضرورية للمؤسسة لمتاعبة نشاطها والتي تعتبر حيوية لتنفيد السياسة الكلية للإقتصاد، ومن تم معرفة تطور الأسواق والسلع الإستهلاكية.
إضافة إلى ما لحق بالتخطيط من عوائق تتمثل في نقص قدرات الإنجاز بسبب محدودية العرض وخاصة في قطاع البناء والأشغال العمومية، وتتثاقل نظام الإستراد التابع لدولة، والروح الإتكالية التي خلفها هذا النموذج، كل هذه العوامل إظافة إلى نوعية تكنولوجية المعتمدة رهنت الخطة وأهدافها في الجزائر، ورغم هذه النتائج السلبية والإفرازات إلا أن الخطة صادفها بعض النجاح المتعلق بخلق القيمة المضافة وإنشاء مناصب العمل ونسبة الإستثمار على الناتج التي بلغت 45 بالمئة في اواخر عقد السبيعينات، النمو الإقتصادي عرف معدلات قياسية وصلت 6 بالمئة سنويا بالقيمة الحقيقة مقارنة بـ 3 بالمئة لمجموع البلدان متوسطة الدخل، زيادة على تحسن الجوانب الإجتماعية والمعيشية الأفراد.
2– الجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر:
لقد تبين من خلال السياق المتصلبالأوضاع السابقة للإصلاح
إن اعتماد الجزائر خلال العقود السابقة على البترول كمورد وجيد وعدم تحضير بدائل تستطيع توفير مرونة في الصادرات كلها بينت لن البدائل التي كانت مطروحة في السابق مبنية على قواعد غير ثابتة من حيث التطبيق وهكذا ، فبعد صدمة البترول لسنة 1986 التي بينت أن الذي كان سائدا في ظل الاقتصاد الجزائري خلال المراحل السابقة هو اقتصاد قائم على الاستدانة وان الذي كان سائدا في السابق أفرز إختلالات كبيرة وضعف بنيوي وليست القضية ظرفية سرعان ما يتم استدراكها لأن الاقتصاد الجزائري لم يتمكن من التعديل والتصحيح وهكذا ظهرت مظاهر الجمود والضعف في نظام التخطيط المركزي زيادة على هبوط معدلات التبادل وضعف دخل الصادرات بحوالي 50 % وشرعت الجزائر في اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير في محاولة لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي.
وللإشارة فإن هناك مجموعة من العوامل التي أضعفت الاقتصاد الوطني12) خلال المراحل السابقة يمكن إجمالها فيما يلي:
1. التبعيــة للخارج من حيث الغـذاء والدواء.
2. النمو الديمغرافي الذي تجاوز النمو الاقتصادي
3. الاعتمــاد المطـلق على منتــوج واحد .
والملاحظ أن هذه العوامل ما تزال تطبع الاقتصاد الوطني حتى الآن وهو ما يفسر هشاشة الاقتصاد الوطني وتعرضه للأزمات نتيجة تأثره بعوامل خارجية المنشأ.
ان السياق التاريخي لعملية الإصلاح في الجزائر تبين أنه مر بثلاثة مراحل أساسية13) في إطار تطبيق هدا الجيل الأول من الإصلاح المتعلق بالتثبيت والتكيف_التعديل- الهيكلي :
1.مرحلـة الإصلاحــات المحتشمــة:
حيث حاولت السلطات تعزيز جهودها لتصحيح الأوضاع الاقتصادية الكلية التي عرفت إختلالات كبيرة ، وعرفت هذه المرحلة أول اقتراب للجزائر من المؤسسات المالية الدولية، وتم التفاهم حول برنامجين بدعم من صندوق النقد الدولي يغطي الفترة1991-1989 تعتمد الجزائر من خلالها على سياسة لإدارة الطلب أقل ما يقال عنها أنها كانت صارمة من خلال تخفيض قيمة العملة.
وقد ساعدت سياسات الطلب الأكثر تشددا وما صاحبها من إجراءات لتحرير التجارة وتعديلات تسعير الصرف الاسمي على خفض القيمة الفعلية للعملة بنسبة تزيد عن 60% خلال 1988-1991 ، زيادة على امتصاص السيولة الزائدة .
وبفضل مزيج سياسات تحويل الإنفاق وخفضه مع تحسين أسعار البترول أدى إلى تحسن ميزان الحساب الجاري حيث، تحول من عجز بنسبة 3 % من إجمالي الناتج المحلي سنة 1988 إلى فائض 6% سنة 1991 ، ومن جهة أخرى فإن تطورات الحساب الرأسمالي كانت عكس ذلك ، حيث زادت قدرة الجزائر على التعاقد على قروض خارجية جديدة ، ومن ثم ارتفعت مدفوعات استهلاك الدين ارتفاعا كبيرا .
خلال هذه الفترة لم تتمكن الجزائر من تنفيذ برنامج الإصلاح بمساعدة صندوق النقد الدولي خلال 1991 وذلك للأسباب التالية:
- قررت الجزائر رفض إعادة الجدولة مما حد من حجم التمويل الاستثنائي المتاح للبرنامج وكان هذا الرفض يستند إلى عدم الاعتراف بفشل السياسات الاقتصادية السابقة.
- الاعتماد على مقولة أن الجزائر بلد غير مثقل بالدين فهي تعاني من مجرد نقص في السيولة النقدية ، ومن ثم فإن أزمة المديونية أزمة ظرفية وليست هيكلية .
- الاعتماد على قانون استغلال المحروقات الذي يسمح للأجانب اقتناء مصالح في الجزائر وهو ما يسمح للجزائر بالحصول على موارد إضافية .
- تفادي تعرض الاقتصاد الوطني للإختلالات من خلال الصدمات ، حيث رفضت الجزائر مقولة صندوق النقد الدولي بخصوص تخفيض قيمة العملة.
لم يتحقق جزء من التمويل الخارجي للمخطط لعام 1991 الأمر الذي أدى إلى انكماش الواردات بنسبة تزيد عن 20% من حيث قيمتها بالدولار ، مما أدى إلى هبوط الإنتاج خاصة في قطاع صناعات التحويلية والبناء.
وأهم الإجراءات المتخذة خلال هذه الفترة :
1.تقسيم المزارع الحكومية الكبيرة إلى تعاونيات 3500 مزرعة سنة 1987 .
2.استقلالية المؤسسات العمومية سنة 1988 .
3.قانون المنافسة والأسعار 1989.
4.شطب كمية كبيرة من الديون الأجنبية والمحلية على المؤسسات سنة 1990 .
5.إصدار قانون النقد والقرض سنة 1990 .
6.إدخال المرونة في سوق العمل في تحديد الأجور وفي علاقات العمل والترخيص بتسريح العمال بأسباب اقتصادية.
ما يمكن قو له خلال هذه الفترة أن المنافع المتوقعة لعملية التحرير والاصطلاح لم تتحقق لأسباب كثيرة أهمها الإجراءات المتخذة لم تكن شاملة ، حيث كانت الإصلاحات جزئية، ولذلك فشلت في إدخال تحسن في عملية تخصيص الموارد ومن ثم وضع الاقتصاد الوطني على مسار النمو الاقتصادي الدائم، حيث أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي خارج المحروقات انخفض بنسبة 1.5 % في المتوسط خلال 1986-1991 .
2 -المرحلة الثانية : مرحلة التردد والتراجع في الإصلاح
خلال هذه الفترة 1992-1993 حلت فترة أخرى في مسار الإصلاح يمكن تسميتها
بفترة التردد والتراجع حيث طبع مسار الإصلاح بطابع التردد والارتخاء بخصوص السياسة الاقتصادية ، في الوقت الذي عادت الإختلالات الاقتصادية في الظهور من جديد ولذلك تباطأت خطى الإصلاح الاقتصادي نتيجة انخفاض قيمة العملة وزيادة الاختلالات رغم أن إستراتيجية البلاد كانت تهدف إلى الوفاء تماما بخدمة الدين الخارجي الذي وصل 30 % من حصيلة الصادرات زيادة على الاستهلاك الحكومي الذي زاد بنسبة 2 % من إجمالي الناتج المحلي ، كما أن الاستثمار الحكومي ارتفع إلى 6 % سنة 1994 ونتيجة لذلك هبطت نسبة الادخار إلى الاستثمار الحكومي بأكثر من 10 % من الناتج المحلي أما بالنسبة للإختلالات المالية فقد عرفت الميزانية العامة عجزا قدره %10 سنة 1993 بسبب عدم تعديل سعر الصرف الذي قوض الإيرادات من الصادرات البترولية وكذا انتشار الدعم الحكومي للسلع الاستهلاكية التي شكلت %5 من الناتج سنة 1993-1992 ، زيادة على تراجع السلطات قليلا عن سياسة التشدد المالي مما أثر لا على التطورات النقدية .
إن التناقض بين السياسات إدارة الطلب التوسعية والتردد في تعديل سعر الصرف إضافة إلى إستراتيجية الدين الخارجي كلها عوامل تؤدي إلى تجنب عملية إعادة الجدولة .
3_ المرحلة الثالثة : الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة1998-1994
خلال هذه الفترة حدث تدهور جديد في الإختلالات زيادة على انخفاض أسعار البترول ، وتضاؤل فرص الحصول على التمويل الخارجي ، مما أدى إلى أزمة في ميزان المدفوعات أدت بالسلطات العامة إلى صياغة برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي تجسد في إبرام اتفاقيتين ماي 1994 وماي 1995 ، وخلال هده الفترة تم ضخ بعض القروض من خلال إعادة جدولة الديون وكان الهدف تخفيض قيمة الدينار استجابة لإشارة التحول إلي اقتصاد السوق وضبط الأوضاع عن طريق إنعاش الاقتصاد (14)


1-3 برنامج الاستقرار الاقتصادي:
وهو عبارة عن اتفاق للاستعداد الائتماني مدته سنة يهدف إلى تحقيق أربعة أهداف:
1. رفع معدل النمو الاقتصادي حتى يتم استيعاب الزيادة في قوة العمل وخفض معدل البطالة تدريجيا وتحرير التجارة الخارجية والتسيير الجيد للطلب المحلي عن طريق سياسة نقدية صارمة.
2. احتواء وثير التضخم ومحاولة تقريبه من معدل الشركاء التجاريين .
3. خفض تكاليف التصحيح خاصة الفئات الأكثر تضررا
4. إعادة توازن ميزان المدفوعات .
لتحقيق هذه الأهداف وبهدف إيجاد وقت ملائم لتنفيذ إستراتيجية متوسطة الأجل للإصلاح الهيكلي اتخذت عدة إجراءات :
- ضبط الإنفاق
- تعديل الأسعار
- إنشاء آليات انتقال اقتصاد السوق.
- تثبيت كتلة الوظيف العمومي
- اللجوء إلى التمويل الثنائي ومتعدد الأطراف.
- جدولة مستحقات الديون الخارجية .
وكان من نتائج هذا البرنامج :
- تراجع التضخم إلى 29 % بدلا من 40 بالمائة المتوقعة.
- تحسن احتياطات الصرف .
ورغم هذه النتائج إلا أن هذه الإصلاحات لم تثبت فعاليتها لسببين أولا لم تستطيع السلطات منع تراكم خسائر المؤسسات العامة ، وثانيا أن الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسات لم تكن ذات فعالية.


2-3 برنامج التعديل الهيكلي:1998-1995
كان التصحيح خلال هذه الفترة ضرورة حتمية لا مفر منها على اعتبار أنه تجسيدا لإجراءات تحقيق الإنعاش وكان لهذا البرنامج مجموعة من الأهداف حسب صندوق النقد الدولي :
- تحقيق نمو متواصل بقيمة 5 % خارج المحروقات
- تخفيض التضخم إلى 10.3 % .
- تخفيض عجز الميزانية إلى 1.3 % مقابل 2.8 % خلال 1995-1994 .
- التحرير التدريجي للتجارة الخارجية .
- تخلي الدولة عن سياسة الدعم لكل القطاعات .
- وضع إطار تشريعي للخوصصة.
- ولتحقيق هذه الأهداف رسمت السلطات سياسة اقتصادية تمثلث فيما يلي:
أ.سياسة اقتصادية تتسم بالظرفية:
وهي سياسة خاصة بالإجراءات المالية والنقدية التي تسمح لتحقيق نمو اقتصادي دائم وتقليص عجز الميزانية وزيادة الموارد عن طريق :
- توسع الضريبة على القيم المضافة
- مكافحة الغش والتهرب الضريبي وتقليص النفقات.
- إزالة دعم الأسعار
- عقلنه نفقة التجهيز
وبهدف تخفيض التضخم ركزت السياسة النقدية على التحكم في السيولة النقدية ، تكوين سوق القروض عن مناقصة القروض لإعادة تمويل البنوك.
إزالة هامش ربح البنوك مع تحرير كلي لمعدلات الفائدة المدينة ، تحقيق معدلات فائدة لاستيعاب الادخار الخاص .
بـ.سياسة متوسطة المدى :
سعت السلطات إلى توفيرا لوسائل لتحقيق نمو اقتصادي من خلال الاستعمال الأمثل للجهاز الإنتاجي وتحسين مردو ديته ، الاعتماد على مصادر تمويلية تلغي التمويل التضخمي ثم العمل على تقليص البطالة ومتابعة تحرير التجارة بهدف رفع ال قيود الإدارية والمالية وتشجيع الصادرات خارج المحروقات.


3- نتائج و الانعكاسات الجيل الأول من الإصلاحات الإقتصاديةواثره علي النمو :
مكن الجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر والمتعلق باللاصلاحات الهيكلية من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى التوازنات المالية الكلية بهدف إدراج الجزائر في إطار إقتصاد السوق، وتمكنت من عودة إلى النمو الإيجابي بعد سلسلة المعدلات السلبية حيث سجلت سنة 1998 معدل 3.8 بالمئة و تحقيق فائض في الميزان التجاري، حيث إستطاعت الصادرات تغطية الواردات وتحكم السياسة النقدية بمعدل التضخم الذي صار في حدود 5 بالمئة وزيادة إحتياطات الصرف ، ولكن اثر هده الإصلاحات علي النمو كان واضحا فبعد معدلات النمو السلبية التي عرفتها الجزائر من 1987 إلي 1994 ، باستثناء سنة 1989 بنمو قدره 3.4% ، ونمو بمعدل 2.2% سنة 1991 في مقابل معدل نمو سكاني كان يترواح في حدود 1.1% إن هدا النمو السلبي في التسعينات يعكس لنا مدي التخلف الذي عرفته وتيرة الإنتاج في مقابل تزايد كبير في الرغبات والحاجيات للمجتمع الذي عرف نوعا من الانفتاح العشوائي علي الخارجي في إطار محيط دولي غير ملائم ، وهدا النقص والضعف في الإنتاج له علاقة خلال هده الفترة بانخفاض وتيرة التراكم الذي يبقي ضروري لتحقيق النمو ، بالإضافة إلي تدهور طاقة الإنتاج في مختلف القطاعات ، كما إن هدا النقص في الإنتاج يرجع إلي قلة التمويل بوسائل الإنتاج من مواد أولية جراء انخفاض أسعار البترول ، وكدا التبعية الشديدة للخارج التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري حتى الآن ، وقد ترتب علي صعوبة التحكم في هده العوامل بالإضافة إلي سوء التسيير والتنظيم تدني وانخفاض معدلات نمو الاقتصاد الجزائري خلال النصف الأول من التسعينات حيث وصل النمو إلي (0.9% ) سنة 1994 ، كما إن ضعف معدل الاستثمار كان له الدور الرئيسي في تدني النمو ، حيث اعتمدت الجزائر علي أولوية جديدة عن ما سبق لفائدة القطاعات غير المنتجة في مقابل تقلص الاستثمار لصالح القطاعات المنتجة وخاصة الصناعة والزراعة وهي القطاعات الهامة التي تنتج السلع والمنتجات وتوفر مناصب العمل ، إن هدا التوجه لم يساعد الاقتصاد الجزائري في حل أزمة الإنتاج وتقليص الاعتماد علي الواردات ، ومن ثم تأثر النمو الاقتصادي من خلال هده القطاعات الواعدة ، وقد وصل معدل الاستثمار في الجزائر إلي اضعف ماكان عليه قبل 1979 بمعدل 19% سنة 1990 وهو أمر هام يطرح لنا محدودية مخططات الإصلاح في تحقيق نمو حقيقي وقابل للاستمرار في المدى القصير .
أما في النصف الثاني من التسعينات فقد تم معالجة أوجه القصور السابقة بطرح جديد يتعلق بتسريع وتيرة الإصلاح مند 1995 الذي سمح بتوقيف مسار التدهور السابق ، وتم احتواء الركود الاقتصادي وتحولت معدلات النمو إلي الايجابية في ظل الإصلاح لأول مرة مند سنوات رغم التراجع الطفيف سنة 1997 بسب الظروف المناجية السيئة ،وانخفاض قدرة الإنتاج الزراعي ب24 بالمئة وكدا ضعف نمو القطاع الصناعي. وقد استمر هدا النمو حتى نهاية الإصلاح سنة 1998 بمعدل نمو 3.8 % والجدول التالي(17) يبين معدلات النمو في ظل الإصلاح (%).
1986
1988
1990
1991
1994
1995
1996
1997
1998
1.3
-2
-0.1
-2.2
-0.9
3.9
3.8
1.7
3.2
ورغم هذه النتائج الإيجابية الإصلاح الذي نفدت الجزائر في المجال المالي والنقدي إلا أن الأوضاع المتعلقة بسوق العمل عرفت تدهورا كبيرا حيث ارتفاع معدلات البطالة إلى حدود 32 بالمئة سنة 1998و.تدهور القدرة الشرائية و ضعف وانعدام المداخيل بسبب غلق المؤسسات وتسريح العمال مما أدي إلي ضعف وتدهور المستويات المعيشية للأفراد و ارتفاع ظاهرة الفقر والإقصاء والتهميش بالإضافة إلي انكماش القطاعات الرئيسية وخاصة القطاع الصناعي وانفصال السياسة الاجتماعية عن السياسة الاقتصادية وانفصال سياسة الإنتاج عن السياسة الاقتصادية.
وفي الأخير تبدو في ظل الإصلاح محاور السياسة الإقتصادية غير متماسكة وتظهر التحديات والإنشغالات القطاعية أكثر إبعادا وأكثر حدة، وهو ما يطرح محدودية برامج الإصلاح على مستوى هذه القطاعات الواعدة بالنمو، ورغم جهود الإصلاح وتكاليف ذلك إلا أن الإقتصاد لم يستفد من نتائج مقارنة يهذه التكاليف، ومايزال الإقتصاد الجزائري تحت رحمة ورهانات خارجية أثرت على ماضيه وستحدد مستقبله القريب أما من حيث النمو الاقتصادي فقد أدي الإصلاح إلي النمو في حالة الجزائر ،فبعد معدلات النمو السلبية قبل الإصلاح فقد تمكنت الجزائر بفضل هده الإصلاحات من تحقيق معدلات نمو ايجابية ومتواصلة باستثناء سنة1995 ، وقد استدام هدا النمو حتى نهاية برنامج الجيل الأول سنة 1998 حيث وصل إلي 3.8 بالمئة أما معدل النمو في الجزائر خلال 1962/1998 فيصل إلي 1.4% ، وان كان هدا النمو غير كافي ولا يسمح بالقضاء علي المخلفات السلبية لعملية الإصلاح من حيث ارتفاع البطالة وانتشار الفقر، زيادة علي انه هدا التطور حدث في الوقت الذي عرفت فيه القطاعات الرئيسية الواعدة بالنمو ضعف كبير مثل القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات .
وعلي الرغم من كل مادكرناه إلي إن الاقتصاد الجزائري عرف أداء لا باس به في ظل مرحلة الإصلاحات وكانت أثاره واضحة علي إطار الاقتصاد الكلي والتوازنات المالية وخاصة النمو الاقتصادي
.....................يتبع














عرض البوم صور الجزائر   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 12:49 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir